«استهدف السود والعرب انتقاماً».. تفاصيل هجوم تراب العنصري

قُتل شاب وأُصيب خمسة أشخاص في إطلاق نار متتابع بمدينتي تراب ولا فيريير في 23 أكتوبر/تشرين الأول. وتقول التحقيقات إن المشتبه به، المعروف إعلامياً باسم «كيفن ت.»، استهدف أشخاصاً بسبب لون بشرتهم أو أصولهم المفترضة. لكن القضية لم تصل إلى المحاكمة، وما زالت دوافعه وتفاصيل حالته النفسية موضع تحقيق.

رسم توضيحي لشارع سكني هادئ تتوسطه أزهار تذكارية وشريط أمني.
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي؛ لا يصوّر موقع الحادث الفعلي.

باريس- “صوت صورة”:
في صباح الجمعة، 23 أكتوبر، تحوّلت شوارع تراب ولا فيريير، في إقليم الإيفلين غرب باريس، إلى مسرح لإطلاق نار استمر نحو عشرين دقيقة. قُتل بنغو بوسيو وانغي، البالغ 26 عاماً، وأُصيب خمسة أشخاص، بينهم طفلة في الثانية عشرة. وأوقفت الشرطة رجلاً يبلغ 39 عاماً، يُشار إليه في التغطية الفرنسية باسم «كيفن ت.»، بعد أن تعقبت سيارته إلى بلدة كوانيير القريبة. تولّى الادعاء الوطني لمكافحة الإرهاب التحقيق، وفتح ملفاً يتضمن تهم القتل ومحاولة القتل في إطار مشروع إرهابي، مع الاشتباه في أن الهجوم ارتُكب بسبب العرق أو الأصل أو الدين المفترض للضحايا. وهذه “توصيفات اتهامية أولية” وليست حكماً قضائياً نهائياً.

مسار الهجوم

بحسب التقارير الفرنسية، بدأ إطلاق النار قرابة الساعة العاشرة صباحاً في تراب، عندما أطلق المشتبه به النار من سيارة على أشخاص في الشارع. ثم تنقّل بين مواقع عدة، منها محطة وقود ومركز صحي، قبل أن يمتد المسار إلى لا فيريير. وأظهرت تسجيلات كاميرات محطة الوقود، وفق صحيفة «لو باريزيان»، إطلاقه النار على شاب مرتين داخل المحطة. انتهى تحركه بتوقيفه في كوانيير بعد نحو عشرين دقيقة من بدايته.
قُتل بوسيو وانغي متأثراً بإصاباته. وعرّفت به أكاديمية «أتش» للفنون القتالية، حيث كان يتدرب على فنون القتال المختلطة، ورَثَتْه بوصفه عضواً محبوباً فيها. ومن بين الجرحى طفلة في الثانية عشرة أُصيبت بثماني رصاصات. وأفادت تقارير نُشرت الإثنين بأنها استعادت الوعي، فيما ظل أحد المصابين في حالة حرجة.

 ما تقوله التحقيقات عن الدافع

بحسب معلومات أوردتها صحيفة «لوموند» استناداً إلى مصادر متطابقة قريبة من التحقيق، قال المشتبه به عند توقيفه إنه استهدف «السود والعرب» انتقاماً، بحسب زعمه، من تجار تضرروا خلال أعمال نهب رافقت اضطرابات في 17 أكتوبر. ونقلت الصحيفة أيضاً أن أفراداً من عائلته وصفوه للمحققين بأنه عنصري. كما عُثر، وفق تقريرها المنشور الإثنين، على منشورات مرتبطة بحزب «التجمع الوطني» في سيارته، وعلى نسخة من كتاب «كفاحي» في منزله. هذه المعطيات تدعم فرضية الدافع العنصري التي يحقق فيها الادعاء، لكنها لا تثبت وحدها انتماءه التنظيمي إلى اليمين المتطرف؛ إذ قالت «لوموند» إن أقاربه لم يصفوه بأنه ناشط سياسي، وإنه لم يكن معروفاً لأجهزة الاستخبارات.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصف الهجوم بأنه «عمل إرهابي عنصري»، وقال إن الضحايا استُهدفوا بسبب لون بشرتهم أو دينهم المفترض. كما تحدث رئيس بلدية تراب، علي رابح، عن احتمال أن يكون الهجوم ذا طابع عنصري ومعادٍ للمسلمين. لكن تحديد الدافع قانونياً يظل من اختصاص التحقيق والقضاء، لا التصريحات السياسية وحدها.

 شهادات من مواقع إطلاق النار

من الشهادات التي نقلتها «لوموند» رواية أم كانت تقود سيارتها مع ابنتها قرب شارع هيكتور بيرليوز. قالت إنهما سمعتا عدة طلقات، وانخفضتا داخل السيارة، ثم رأت الطفلة أن النافذة تحطمت. لجأتا إلى مركز قريب واتصلت الأم بالشرطة. وذكر رئيس بلدية تراب أن الأم سوداء وترتدي الحجاب، وأنها تعرّضت للاستهداف.
وفي ساحة لوي بيرغو، هرعت الممرضة كادياتو دوكارا إلى بوسيو وانغي بعد إصابته، وبدأت الإنعاش القلبي الرئوي. قالت لـ«لوموند» إنها رأته واعياً لكنه لا يجيب، وإنها واصلت محاولة إنقاذه إلى أن وصلت المساعدة. وفي شهادة أخرى نشرت الإثنين، قال يوسف ب.، وهو عامل تنسيق حدائق كان قرب المكان، إنه سمع أصواتاً ظنها أولاً انفجار إطار، ثم رأى الشاب مصاباً وحاول مساعدته.

 وضع المشتبه به والتحقيق

أبلغ المشتبه به المحققين، وفق مصادر نقلت عنها وسائل إعلام فرنسية، أنه يعاني الفصام ويتلقى علاجاً. كما أعلن الادعاء الوطني لمكافحة الإرهاب أن تحليل الدم أظهر وجود القنب والكوكايين. وبعد فحص نفسي، رُفعت الحراسة النظرية عنه مؤقتاً ونُقل إلى وحدة الطب النفسي التابعة لشرطة باريس لمراقبته مدة قد تصل إلى 48 ساعة، لتقييم إمكان استئناف الاستجواب. وحتى مساء الإثنين، لم تكن نتيجة المراقبة قد أُعلنت في التقارير المتاحة. وأُفرج عن أفراد من محيطه العائلي والاجتماعي من دون ملاحقات، وفق الادعاء.
التشخيص أو تعاطي المخدرات لا يحسمان وحدهما مسؤوليته الجنائية ولا يثبتان سبب الهجوم؛ فذلك يتوقف على نتائج الخبرة الطبية والتحقيق. وأكد وزير الداخلية لوران نونيز أن تعليق الحراسة النظرية لأسباب صحية لا يغيّر خطورة الوقائع ولا وصف التحقيق للهجوم بأنه إرهابي وعنصري.

 ما لم يُحسم بعد

لا تزال التحقيقات تبحث في دوافع المشتبه به، وفي ما إذا كانت له صلات بأشخاص أو مجموعات متطرفة، كما تقيّم حالته الصحية ومدى تأثيرها المحتمل في أفعاله. وتُظهر الشهادات أن إطلاق النار طال أشخاصاً في أماكن مختلفة، فيما تشير أقوال منسوبة إليه وقرائن عُثر عليها إلى استهداف أشخاص بسبب أصولهم أو مظهرهم. لكن الفصل النهائي في المسؤولية والتكييف القانوني يعود إلى القضاء.
إعداد: “صوت صورة”

ترك الرد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا